يزيد بن محمد الأزدي

590

تاريخ الموصل

وكان السبب في ذلك ما أخبرني صدقة بن محمد بن علي بن حرب عن جده قال : كان سبب الفساد بين بنى الحسن وبين الأزد وكان بدؤه أن عليا ومحمدا خرجا يتطردان ومعهما جماعة من قومهما من الأزد واليمن فاجتمعوا على جبل التنين [ فلما نظرا ] « 1 » إلى رستاق نينوى والمرج قال أحدهما لصاحبه : نعم القريتان لإنسان واحد ، فقال بعض الأزد : ما نعمل نحن ؟ قال : « تلحقون بعمان » فانتشر هذا الخبر ودب ، وكان من أمر عون بن جبلة ما كان : أخبرني أبو العلاء سفيان بن العلاء بن سفيان الخولاني قال : حدثني حمدويه بن مسرور قال : « كان عون بن جبلة جالسا عندي فذكر بنى الحسن وقدمهم » ، فقال : « قدمناهم ففعلوا وفعلوا » ونمت الكلمة - في الوقت - إلى بنى الحسن ، قال : فإنه لجالس ما برح حتى وافى أحمد بن روح بن صالح الهمداني - صاحب شرطتهم - في جماعة ، فلما رآنا جلوسا استحيا ، وكان بيني وبينه مودة ، فمضى ورد إلينا فارسين فأخذانى وعونا وجرونا إلى علي بن الحسن ، فما مضينا غير بعيد حتى اجتمع جماعة من أصحابنا فخلصونا منهما ، ومضى الصارخ إلى علي بن الحسن ، فركب بنفسه إلى دور بنى الشحاج وكان بينهما حرب ، فأخذ عونا ومضى به إلى منزله ، فكلمه محمد بكلام أغلظ له فيه ، فرد عليه عون ، فضربه محمد بعمود ، فقال له عون : « الويل لكم إن قتلتموني » فدعا بباب وجص ، فبنوا أسطوانا وهو حي ليخفى أثره ، فانكشف أمره من قبل البنّاء ، ووقعت الحرب بينهم وبين بطون الأزد وبين بنى الشحاج ، واجتمع بنو الحسن وبطون اليمن ، وكانت الحرب بينهم سجالا ، حتى خرج كثير من الأزد عن الموصل ، وأتاهم السيد بن أنس في تليد وكان علي بن الحسن كاتب خارجيا يقال له : مهدي بن علوان فوافاه في خلق كثير فأدخله الموصل من الجانب الغربى ، وكان من خرج عن الموصل من الأزد في الجانب الشرقي - الكارين « 2 » وما بينهما . حدثني إبراهيم بن أحمد بن فهر قال : سمعت أحمد بن بويه « 3 » المختارى يقول : « [ كانت ] « 4 » خيل مهدى الشارى وأصحابه تدور في المسجد الجامع » وذكر غير إبراهيم أن مهديا صلى الجمعة بالناس وخطب على المنبر ودعا لنفسه . وحدثني عرس بن فهر قال :

--> ( 1 ) زيادة من الكامل ( 6 / 349 ) . ( 2 ) جاء في معجم البلدان ( 7 / 204 ) أن الكارين الأعلى والأسفل مقابل الموصل من شرقيها قرب دجلة . ( 3 ) في المخطوطة : بن بومه ، وهو تحريف يدل عليه أن من رواة مصنف الكتاب : علي بن عمر بن بويه . ( 4 ) زيادة يلتئم بها السياق .